الأطماع الإمبريالية في سورية.. الأطماع الإمبريالية في سورية قديمة منذ عقود من الزمن، وليست حديثة العهد

كتب السوريون خلال عشر سنوات، على صفحات التواصل الاجتماعي عدة أضعاف ما كتبوه في حياتهم. وبالرغم من تنوع الكتابات وتناقضها أحياناً، إلا أنها تعكس ثقافة هذا الشعب وتطلعه للعيش بحرية وكرامة، رغم كل ما جرى من ترويض وأدلجة خلال عقود من الزمن.

 

جزء كبير من المهتمين بالشأن العام والسياسي بشكل خاص يعرفون أهمية سورية الجغرافية والحضارية والإنسانية والرمزية،

ويعرفون أيضاً دورها التاريخي قبل سايكس بيكو كما يعرفون أن الغرب الإمبريالي كان مشغولاً دائماً بكيفية السيطرة عليها، أقصد (سورية) الطبيعية قبل التقسيم المشؤوم.

لقد نجحوا في العديد من المحطات، وفي كل نجاح تزداد شهيتهم لنجاحات أكثر.

لذلك حيدت مصر ووقعت اتفاقية كامب ديفيد من أجل تكثيف الجهود على سورية، لأن الإمبريالية الغربية بشكل عام تعرف أهمية سورية جغرافياً وديمغرافياً.

وجرى تصنيع الأكاذيب في البيت الأبيض عن أسلحة الدمار الشامل الموجودة في العراق، والتي ادعوا أنها تشكل خطراً على البشرية جمعاء.

لذلك قرر السيد جورج بوش الابن غزو العراق كخطوة أولى في مشروعه للسيطرة على سورية والأردن ولبنان بعد احتلال بغداد.

بالتأكيد لن أدافع عن أنظمة هذه البلدان ولن أبرر تقصيرها في تحصين دولها عندما كان التحصين متاحاً. لكن يجب أن نعترف أن الغرب الإمبريالي، يسعى دائماً للسيطرة والتحكم بمقدرات الشعوب التي يستطيع السيطرة عليها.

لذلك اتجه نحو الشرق حيث توجد الثروات الباطنية من نفط ومعادن ثمينة.

نحن نتذكر جيداً التجاذبات التي كانت قبل تفكيك الاتحاد السوفيتي والتسهيلات المقدمة من قبله لتحصين هذه البلدان ونهضتها.

إذ كانت الأنظمة العربية تلهث للعلاقة مع الأمريكي وتحقق له ما يريد، وتعتبر العلاقة مع الاتحاد السوفييتي في المقام الثاني من الأهمية.

كان المشروع الإمبريالي يتقدم في المنطقة وتشكل له الحواضن الاجتماعية والسياسية على مرأى ومسمع حكام المنطقة وبجهود خاصة من دول الرجعيات العربية، التي أصبحت تقرر ما تريد في العديد من البلدان العربية، وما تشهده الساحة المصرية الآن يؤكد أن المشروع الإمبريالي يعتمد على حكام الخليج الرجعيين الذين استباحوا معظم البلدان العربية بنسب متفاوتة وبأدوات متنوعة.

وقبل انتهاء الفصل الأول من الغزو الأمريكي للعراق الذي كان مخالفاً للقانون وللشرعية الدولية، بدأت الرسائل تصل إلى سورية عبر كولن باول وزير خارجية أمريكا آنذاك مما يؤكد أن المطلوب ليس العراق فقط وليس أسلحة الدمار الشامل المزعومة.

المطلوب بالضبط شرق أوسط جديد بسمات محددة تشكله الإدارة الأمريكية بالتعاون مع الكيان الصهيوني وفق مقتضيات الضرورة تمنع قيام دول مركزية قوية في الشرق الأوسط.

وتستعيض عنها بدول مقسمة قومياً وطائفياً ومذهبياً تتناحر فيما بينها، وتستمد قوتها من القوى التي صنعتها، فتصبح تلك الدول مرهونة للقوى التي صنعتها بالولاء والطاعة.

لكن التحولات الجديدة التي نشهدها الآن من تراجع للدور الأمريكي وتقدم الدور الصيني والروسي ينبئ بتغييرات نوعية تقتضي إعادة ترتيب المنطقة بما يتناسب مع التغيرات التي ستنعكس سلباً على أمريكا وحلفائها في المنطقة.

فهل يتنبه الحكام العرب وفي مقدمتهم الرئيس المصري ليعيدوا ترتيب أوراقهم وفق المتغيرات؟ أو يحافظون على موقفهم في الطابور الداعم للإدارة الأمريكية، والارتهان لدول الرجعيات العربية مقابل حفنة من الريالات التي كانت وبالاً على الوطن العربي بشكل عام، وعلى حركات التحرر والتنوير بشكل خاص؟

محمد علي شعبان

آخر الأخبار